ابن كثير

394

السيرة النبوية

وقال أحمد أيضا : حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان ، قال : فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه ، فقال سعد بن عبادة : إيانا يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحار لاخضناها ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا . فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس . قال : فانطلقوا حتى نزلوا بدرا ، ووردت عليهم روايا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه فيقول : ما لي علم بأبي سفيان ، ولكن هذا أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف . فإذا قال ذلك ضربوه ، فإذا ضربوه . قال : نعم ، أنا أخبركم ، هذا أبو سفيان . فإذا تركوه فسألوه قال : ما لي بأبي سفيان علم ، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية . فإذا قال هذا أيضا ضربوه . ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلى ، فلما رأى ذلك انصرف فقال : والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدق وتتركونه إذا كذبكم . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا مصرع فلان ، يضع يده على الأرض ها هنا وها هنا ، فما أماط أحدهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ورواه مسلم عن أبي بكر ، عن عفان به نحوه . وقد روى ابن أبي حاتم في تفسيره وابن مردويه ، واللفظ له ، من طريق عبد الله ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أسلم ، عن أبي عمران ، أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة : " إني أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة ، فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير لعل الله يغنمناها ؟ " فقلنا : نعم .